المحميات الطبيعية في الشارقة سياحة بيئية

المحميات الطبيعية في الشارقة سياحة بيئية

December 2017, 16 تستأثر إمارة الشارقة بجزء مهم من المحميات الطبيعية في دولة الإمارات، والتي يمكن وصفها بـ«رئة الإمارة» لما تتمتع به من جمال ساحر، وقدرة على احتواء أنواع كثيرة من الحيوانات والطيور النادرة والمهددة بالانقراض، فضلاً عن كونها تكشف عن طبيعة التنوع البيئي الذي تمتاز به الإمارة، بعد أن أولت الشارقة خلال السنوات الأخيرة حماية البيئة وتنميتها أهمية عالية، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. اهتمام الشارقة بالمحميات الطبيعية، شجّع ما يسمى «السياحة البيئية»، حيث تحولت الإمارة إلى وجهة خالصة لعشاق الطبيعية، نتيجة الجهود التي تبذلها في حماية البيئة، والتي لأجلها أنشئت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية التي تهتم بإجراء الدراسات والبحوث العلمية، وتوفير المعلومات اللازمة، وتقييم فاعلية النشاطات التنموية القائمة وتأثيراتها البيئية ورفع التوصيات الخاصة بها، وكذلك تنظيم النشاطات والفعاليات المتعلقة بحماية البيئة والحياة الفطرية. وقد أسهم إنشاء هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة في رفع مستوى الوعي بأهمية المحافظة على البيئة، إلى جانب صون التنوع الحيوي، وإقامة المحميات الطبيعية، وتنمية الوعي والثقافة البيئية للمجتمع، وهو ما ساعد الهيئة على قطع شوط كبير في هذا المجال، انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة وقرارات المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة الخاصة بالشأن البيئي. وفي هذا الصدد، قالت هنا سيف السويدي، رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة: تعمل الهيئة على تعزيز المعرفة البيئية بين أفراد المجتمع بشكل عام، من خلال حملات التوعية التي تقوم بها على مدار العــــام، إلى جانب اهتمامها بالمناسبات البيئية التي تمثل فرصة لإقامة الفعاليات الهادفة إلى بث المرح والمتعة فــــي قلوب الأطفال والعائلات، وتعمل على توعيتهم وتقوية صلاتهم مع البيئة المحيطة بهم، بهدف تفعيل دورهم في التقليل من مسببات التلوث والمحافظة على الحياة البيئية. وأضافت: ما تقوم به هيئة البيئة والمحميات الطبيعية من ورش تعليمية ومحاضرات توعوية في مجال البيئة، أسهم في رفع نسبة الوعي البيئي خاصة لدى طلبة المدارس الذين يبدون رغبة عالية في التفاعل مع كافة البرامج الخاصة بالبيئة، ويشاركون في معظم الحملات التي تنفذها الهيئة طيلة العام. مشيرة إلى الجهود التي تقوم بها الهيئة لردع المعتدين على البيئة، قائلة: تحرص هيئة البيئة والمحميات الطبيعية على تنفيذ كافة القوانين المتعلقة بالبيئة والمحافظة عليها، خاصة تلك التي تحمل بين طياتها الردع لكافة المخالفين والمعتدين على البيئة. مكافحة التصحر الاهتمام بالبيئة وصونها، فتح المجال أمام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة إلى بذل الجهود لمكافحة ظاهرة التصحر. وحول ذلك قالت هنا السويدي: منذ تأسيس الهيئة ونحن نعمل وفق استراتيجية مدروسة لمكافحة ظاهرة التصحر، من خلال تنفيذ العديد من الخطط والبرامج التوعوية والمبادرات البيئية، الهادفة إلى تشجيع المجتمع بكافة فئاته على استيعاب وفهم ثقافة الحفاظ على البيئة، وجعلها نمط حياة. وأضافت: قامت الهيئة خلال الفترات الماضية بإطلاق العديد من الحملات الوطنية للتشجير، والتي تحث أفراد المجتمع على زراعة نوعيات معينة من الأشجار التي تتلاءم مع طبيعة البيئة المحلية، مثل الغاف والسدر والقرم، حيث تمتلك هذه الأشجار القدرة على تحمل جفاف وملوحة التربة، كما أنها لا تستهلك الكثير من كميات المياه. وأكدت السويدي أن ظاهرة التصحر أصبحت واحدة من أبرز المخاطر التي تهدد سكان الأرض. وقالت: صون النظام البيئي للأراضي في المناطق البرية، يقع في مقدمة أولويات الهيئة وكذلك استراتيجيات إمارة الشارقة في المحافظة على الغطاء النباتي. وأشارت إلى أن الشارقة تقوم بجهود حثيثة في هذا المجال، من خلال تنسيقها مع المنظمات العالمية، بهدف مكافحة ظاهرة التصحر سواء تلك الناجمة عن المتغيرات والظروف المناخية، أو عن طريق الممارسات البشرية الخاطئة. ما تمتلكه الشارقة من محميات طبيعية، دليل واضح على طبيعة التنوع الحيوي والبيئي الذي تمتاز به الإمارة، وهو ما أسهم في تكريس «السياحة البيئية» في الإمارة، وتعد محمية واسط واحدة من أبرز المحميات الطبيعية التي تمتلكها الشارقة، حيث تقع في منطقة الرمثاء، وتم إعلانها محمية طبيعية بموجب المرسوم الأميري رقم 7 لسنة 2007 الصادر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهي تمتد على مساحة 4500 متر مربع، ولعل أكثر ما يميزها هو التنوع البيئي بين الكثبان الرملية الساحلية، والتكلسات الملحية التي تربط بين البرك والبحيرة الكبيرة المفتوحة على الجزيرة. حيوانات ونباتات نادرة تحمل المحميات في إمارة الشارقة صفة «الندرة» ليس في عددها، وإنما بما تحويه من حيوانات وطيور ونباتات مهددة بالإنقراض، وهو ما يميز هذه الإمارة الخضراء. تضم محمية واسط 198 نوعاً من الطيور المختلفة، إلى جانب العديد من أنواع الثديات الصغيرة، والزواحف، والحشرات، حيث تم اكتشاف نوعيات نادرة من الحشرات، وتم تسجيل وجودها لأول مرة في الإمارات، لهذا فالمحمية تجمع بين أهمية كونها واحدة من المحميات الطبيعية البارزة، وبكونها متنفساً لسكان المناطق المجاورة ومقصداً لمحبي مشاهدة الطبيعة، ومناظرها الساحرة، وكائناتها المختلفة. ومن أكثر ما يميز هذه المحمية أيضاً، وجود مركز واسط للأراضي الرطبة، والذي يعد واحداً من أهم المشاريع الحيوية في الشارقة، لا سيما وأنه يعد الأول من نوعه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن مساهمته في تعزيز دور الإمارة في تحسين الظروف البيئية والمحافظة على استدامة الحياة الطبيعية فيها، لتشكل بذلك جزءاً مهماً من المنظومة السياحية البيئية في الإمارات. واستطاع المركز منذ تأسيسه في عام 2015 أن يتحول إلى وجهة سياحية يقصدها الباحثون والزوار وعشاق الطبيعة، لما يتضمنه من أنواع نادرة من الطيور المهددة بالانقراض، والموجودة على القائمة الحمراء، إلى جانب أنواع أخرى من الطيور المهاجرة. وتشير الإحصاءات إلى أن المركز يضم 198 نوعاً من الطيور الموجودة في المحمية الخارجية، في حين يبلغ عدد الطيور الموجودة داخل المركز التعليمي 480 طيراً، تنتمي إلى 42 نوعاً، إلى جانب امتلاك المركز ستة أنواع من الطيور المسجلة ضمن القائمة الحمراء. وأكدت هنا السويدي أن مركز واسط للأراضي الرطبة، أصبح يشكل وجهة مهمة للتعليم، إلى جانب كونه منصة عرض لأنواع مختلفة من الطيور، لكونه يوفر لمرتاديه من الجمهور والباحثين مرافق خدمية عالية المستوى، ويتيح للزوار التعرف إلى أنواع مختلفة من الطيور النادرة، من خلال مناظير خاصة لمراقبة الطيور.وبينت السويدي أن عدد الطيور الموجودة في المركز يصل إلى 350 طيراً، تنتمي إلى 60 نوعاً، وجميعها موجودة داخل الأقفاص. وقالت: «حصل المركز على بعضها من خلال التعاون مع الرابطة الأوروبية لحدائق الحيوان، في حين يتراوح عدد أنواع الطيور التي توجد في المحمية خارج الأقفاص بين 80 إلى 100 نوع، وذلك وفقاً لمواسم هجرة الطيور من مواطنها الأصلية إلى مواقع أخرى». وأكدت أن المحمية أصبحت محطة أساسية في هجرة ورحلات الطيور، مشيرة إلى أن عدد الطيور خارج الأقفاص في المحمية يصل إلى نحو 33 ألف طير. أما محمية كلباء فتعد الملاذ الآمن لتكاثر الأسماك خلال مراحل نموها الأولية، كما أنها تعد موطناً لأندر أنواع الطيور والأسماك والنباتات، وكذلك لثلاثة أنواع من السلاحف النادرة، هي: السلحفاة الخضراء، وذات الرأس الكبير، وذات المنقار. من ناحية أخرى، يعتبر مركز كلباء للطيور الجارحة، الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، فهو موطن لـ50 نوعاً مختلفاً من الطيور الجارحة، بما في ذلك 14 نوعاً تتخذ من المركز موطناً دائماً لها. في حين تعد جزيرة صير بونعير معلماً تاريخياً، وثقافياً، وبيئياً غنياً يعج بشتى أصناف الحياة، بدءاً من الشعاب المرجانية والطيور المهاجرة ووصولاً إلى السلاحف الخضراء، وكذلك تعتبر محمية وادي الحلو، والتي تم إعلانها محمية طبيعية في عام 2007، من أهم المناطق الغنية بالزواحف، والقوارض، والطيور، والأسماك والمياه العذبة.